الجمعة، 4 مايو 2012

الفلسفة علم ونشاط

الفلسفة علم ونشاط

قبل ألفين وأربعمائة سنة، رجل يجوب شوارع أثينا، يتعلق به كثير من الشباب النابهين كظله، يراقبونه ويستمعون إلى أسئلته، هكذا كانت طريقته في توليد العقول الأفكارَ السليمة، يطرح الأسئلة البديهية فيعرّي العادة ويحرك السكون، فـسؤال واحد يمكن أن يفجر مالا يفجره مئة جواب [1]. كان هذا سقراط، محب الحكمة، كما سمّى نفسه، فقال أنا لست حكيماً إنما محبٌ للحكمة فحسب [2]، وهي الترجمة الحرفية لمسمّى فيلسوف.

هذا أحد المشاهد التي يمكن أن تراها في عصور إزدهار الفلسفة، هكذا هم الفلاسفة ينظرون إلى الأشياء بعيون الأطفال، يطرحون الأسئلة ويبحثون عن ماهية الأشياء وهو أمر مرتبط بطبيعة الإنسان في حبه للمعرفة كما قال أرسطو [3]، ولكن الفلاسفة أحبوا الحكمة وامتهنوا البحث في كل شيء ودراسة الأشياء والعلاقات بينها وأدمنوا تقصّي الحقيقة.

إذاً بعيداً عن المعنى الحرفي، كيف يمكننا تعريف الفلسفة؟ وهو سؤال من الصعب الإجابة عليه، ولكن بالمعنى العام يمكننا القول بأن الفلسفة نشاط ذهني يهدف لفهم الحقائق الجوهرية عن ذواتنا وعن العالم الذي نعيش فيه وعلاقتنا به وببعضنا البعض. وربما نجد صعوبة في تعريف الفلسفة، بسبب تطورها على مر العصور وتعدد مدارسها ومباحثها،فالفلسفة تُعنى بشكل رئيسي بثلاث مباحث: مبحث ما وراء الطبيعة ( الأنطولوجيا )، نظرية المعرفة ( الأبستمولوجيا ) والقيم العامة ( الأكسيولوجيا ).

ولكن، ومع اختلاف التعريفات، يمكننا أن نرى إجماعاً على أن الفلسفة في أساسها ممارسة ونشاط، نتج عنه مدارس فلسفية وفلاسفة كُثر بفلسفات عديدة ومتنوعة أزخمت تاريخ الفلسفة، ولا تزال. ومن هنا نشأ مفهوم الفلسفة كعلم، فمع هذا الكم الهائل من المنتجات الفلسفية، أصبح على الفيلسوف دراسة تاريخ الفلسفة والتعرف على المدارس الفلسفية ومناهجها والفلسفات السابقة، ومن ثم يبدأ بوضع فلسفاته الخاصة.

الفلسفة أسلوب حياة، فمفهومها كنشاط، نعاينه في حياتنا بطريقة أو بأخرى، وكما يقول أرسطو، سواء اردنا ان نتفلسف ام لم نرد لابد لنا جميعا من التفلسف، أما عن مفهوم الفلسفة كعلم يمكن له أن يتمثل بالتخصص الأكاديمي للفلسفة في الكليات أو بما يقوم به الباحث في هذا المجال. وهنا أسأل، هل الدارسين للفلسفة كتخصص أكاديمي يمكن عدهم من الفلاسفة؟

من المهم تذكر أن الفلسفة نشاط، كأي نشاط آخر، فالممارسة والتساؤل والتفكير والتعامل مع القضايا الفلسفية بالإضافة إلى الإطلاع على أعمال الفلاسفة ، أي التعامل مع الفلسفة بفهوميها هو من يخلق الفيلسوف الحق.

-------------------------------------------------------------------

[1] جوستيان غاردر – عالم صوفي
[2] ذهب بعض مؤرخي اليونان القدماء إلى أن أول من أُطلق عليه لقب فيلسوف هو
( فيثاغورس 572-497ق.م (.وذهب آخرون إلى أنه سقراط (496-399 ق.م).
[3] All men by nature desire to know – أرسطو

1 comments:

غير معرف يقول...

أسلوووب رائع و مييز ..أهنيكي

جنتي -الفردوس

تقبلي تحياتي

إرسال تعليق